الشيخ حسن الجواهري
336
بحوث في الفقه المعاصر
في السكنى والرقبى والعمرى وهو غير الوقف كما هو واضح » ( 1 ) . أما عند الحنفية : فقد اشترطوا أن يكون الموقوف مالا متقوّماً عقاراً فلا يصح وقف ما لا ينقل ولا يحوّل كالعقار ونحوه ، قال في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع : أن يكون ( الموقوف ) مما لا ينقل ولا يحوّل كالعقار ونحوه ، فلا يجوز وقف المنقول مقصوداً ، لما ذكرنا : أن التأبيد شرط جواز الوقف ، ووقف المنقول لا يتأبد لكونه على شرف الهلاك فلا يجوز وقفه مقصوداً ، إلاّ إذا كان تبعاً للعقار ، بأن وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده ، فيجوز ، كذا قاله أبو يوسف . وجواز وقف المنقول تبعاً لغيره لا يدلّ على جوازه مقصوداً ، كبيع الشرب ومسيل الماء والطريق أنه لا يجوز مقصوداً ويجوز تبعاً للدار والأرض . وقد أجاز الحنفية وقف ما جرت العادة بوقفه من المنقول . قال في بدائع الصنائع : وإن كان شيئاً جرت العادة بوقفه ، كوقف المرّ والقدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف الجنازة وثيابها . وقال : ولو وقف أشجاراً قائمة ، فالقياس : لا يجوز لأنه وقف المنقول ، وفي الاستحسان : يجوز لتعامل الناس ذلك ، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن . ولم يجز أبو حنيفة وقف الكراع ( الخيل ) والسلاح في سبيل الله لأنه منقول ، وما جرت العادة به . ولكن عند أبي يوسف ومحمد يجوز ، وكأنهما تركا القياس في الكراع والسلاح بالنص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : وأما خالد فقد احتبس أكراعاً وأفراساً في سبيل الله تعالى . وأما وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة ( 2 ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 16 . ( 2 ) راجع بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع / لعلاء الدين الحنفي 8 : 400 ، وراجع قاضي خان 4 : 309 ، وراجع بداية المهتدي 3 : 17 و 18 .